مارس

في عهد مضى كان البدوي البسيط يخاطب الفرس قائلاً: جئنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله الواحد، واليوم تحول اهتمام المتدينين إلى مسائل فرعية كنقض الوضوء للمس المرأة أو جواز التسليم على المصلين عقب الصلاة، حتى أصبحوا لا يبالون إن كانت الإنتخابات قد زورت أم لا!!
يفتح الشيخ محمد الغزالي من خلال هذا الكتاب النار على أصحاب الأفكار الضيقة التي تصر على تحويل فروع الدين إلى أصول! وفيه صك الشيخ تعبير “الفقه البدوي” منتقدا من يصرون على إضافة تقاليدهم وتقاليد قبائلهم إلى الإسلام لتؤخذ كلاً بكل أو تترك كلها!
الفكرة الأساسية للكتاب هي في تبيان دور أهل الفقه ودور أهل الحديث في إستنباط الأحكام الشرعية من خلال القرآن والسنة، موضحا شروط صحة الحديث الخمسة المتعلقة بالسند والمتن، ومحللا بعض الأحاديث التي وردت في الصحاح وفقا لهذه الشروط، موضحا عللها متنا وسندا.
هاجم الكثيرون من أصحاب “الفكر السلفي” الشيخ بسبب الكتاب وما ورد فيه، ووصفوه بمخاصمة السنة، الوصف الذي آلم الشيخ كثيرا حتى أنه كتب عنه في طبعات الكتاب اللاحقة:
لكن الشتم الذي أوجعني إتهام البعض لي: بأني اخاصم السنة النبوية!!.
وأنا أعلم أن الله ورسوله أحب إلي مما سواهما، وأن إخلاصي للإسلام يتجدد ولا يتبدد، وأنه أولى بأولئك المتحدثين أن يلزموا الفقه والأدب..
فغايتي تنقية السنة مما قد يشوبها! وغايتي كذلك حماية الثقافة الإسلامية من ناس قيل فيهم: إنهم يطلبون العلم يوم السبت، ويدرسونه يوم الأحد، ويعملون أساتذة له يوم الاثنين. أما يوم الثلاثاء فيطاولون الأئمة الكبار ويقولون: نحن رجال وهم رجال!!.
الحكم الديني لا يمكن أن نأخذه من حديث واحد مفصول عن غيره من الأحاديث، وإنما يضم الحديث إلى الحديث، ثم تقارن جميعا بما دل عليه القرآن، فمثلا الأحاديث التي ترغّب في الفقر يقابلها توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم “إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس” ونلاحظ أيضا أن العشرة المبشرون بالجنة كانوا من الأغنياء. هكذا يوضح الشيخ أن المشكلة ليست في إمتلاك المال ولكن في كيفية إمتلاكه وفي طرق إنفاقه.
وهكذا يستمر الشيخ بشجاعة من خلال الكتاب في إختبار عددا من الأحاديث إلى شروط صحة الحديث الخمسة نفسها التي وضعها الأئمة الأوائل من قبله، يمكنك تحميل الكتاب من هنا.
روابط هامة:
هذا الكتاب مصنف في كتب دينية، للكاتب: محمد الغزالي يمكنك متابعة أي تعليقات عبر رابط RSS 2.0.

